الثلاثاء، 22 يناير، 2013

الروائي السوداني هشام آدم: الآخر هو أنا

العرب أونلاين- لنا عبد الرحمن

هشام آدم روائي سوداني، ولد بالقاهرة في 19 آيار 1974، صدرت له خمس روايات هي "أرتكاتا" و"السيدة الأولى" و"بتروفوبيا" و"قونقليز" و"أرض الميت". وهي روايات لا تُخفي سعي كاتبها إلى الخروج عن عمود السرد السوداني من حيث التجديد في الحكي لغة وفضاءات وأحداثا وشخوصا.

ينتمي هشام آدم إلى الجيل الشاب من الكتاب السودانيين، إلا أن تجربته الروائية سارت في مسار خرج عن المألوف بالنسبة إلى كُتاب جيله، ولعلّنا واجدون في روايته الأخيرة "أرض الميت" كثيرا من هذا الانزياح الذي ميّز تجربته الإبداعية، وهو ما حاولنا الوقوف على بعض مظاهره في هذا الحوار.

*من المألوف أن ينطلق الكاتب من محيطه الاجتماعي والحضاري، لكنك اخترت طريقا مختلفا في تشكيل عوالمك الروائية، لماذا اخترت الكتابة عن الآخر في ثلاثة أعمال روائية هي: أرتكاتا، السيدة الأولى، وبتروفوبيا؟
-ليس هناك ما هو مألوف في الفن، والكتابة الإبداعية، باعتبارها نوعا من الفنون، ينطبق عليها الأمر ذاته بصورة إجمالية. ليس ثمّة سبب مُحدد يجعلني أفرّق بين الكتابة عن الذات وعن الآخر من ناحية، وبين الكتابة عن منطقتي أو أيّ منطقة أخرى؛ فأنا أعتبر نفسي كائنا كونيا، وأعتقد أنّ أحد وظائف العمل الإبداعي هي التعبير عن الذات، ولكننا قد نتخذ، في سبيل ذلك، طرائق مختلفة. فعندما يكتب أحدهم عن الآخر، أفلا يكون قد فعل ذلك بصورة ذاتية؟ أعني ألا يُعبّر عن رأيه الذاتي والزاوية التي ينظر بها أو منها إلى الآخر؟ إذن؛ فهي كتابة عن الذات أو بها أو لها.

المشكلة ليست في الكتابة عن الذات أو الآخر، بقدر ما هي القدرة على التخلّص من الدائرة الجحيمية التي نجد أنفسنا متورطين داخلها، والمُعبّر عنها في قولنا "من المألوف" إذ ليس ثمّة مألوف في الكتابة الإبداعية، وإلَّا لما كانت الكتابة عملا إبداعيا وفنيا.

بالإضافة إلى المقاربة الشديدة التي أراها بين الذات والآخر، فذواتنا، بالنسبة لذوات أخرى، هي آخر، وكلنا داخلون في دوائر التقييم من قِبل الآخر بطريقة أو بأخرى، ونحن أيضا آخر بطريقة ما، ولكننا نحب دائما أن ننظر إلى أنفسنا على اعتبار أننا "معيار" والآخرون واقعون تحت دائرة هذا المعيار، دون أن نعلم أن معاييرنا الذاتية هذه مُستقاة أساسا من حركة الآخر، وحركتنا نحن داخل هذه الدائرة الكبيرة المُسماة "الآخر".

*لا يتنافى مصطلح "من المألوف" مع فكرة أن يكون العمل الإبداعي تعبيرا عن الذات، بل من هذا المنطلق نجد أن الكاتب السوداني يكتب عن بيئته وهي الأقرب إليه، وكذلك المصري، والمغربي…إلخ. وما وجدته في أعمالك أنها تتضمن كتابة عن الآخر، وأنت ترى أن هذه الكتابة أتت أيضا اعتبارا من أننا "معيار" والآخرون واقعون تحت دائرة هذا المعيار، هل قصدت أننا كعالم عربي، أم ما الذي عنيته تحديدا؟
عندما قلت إن الكتابة الإبداعية، كضرب من ضروب الفن، ليس به "مألوف" لم أكن أعني تحديدا فكرة الكتابة عن الذات أو الآخر، وإنما فقط فكرة تنميط الكتابة الإبداعية في إطار ما تعارف عليه الكثيرون، فالفن في أساسه أو في جانب مهم منه هو الخروج عن المألوف وليس مسايرته، وإلّا فأين الإبداع؟

أذكر أن الفيلسوف بول سارتر في إحدى محاضراته عن الفن، دخل إلى القاعة محمولا على نعش ووضع النعش على الطاولة وخرج المشيّعون دون أن ينطق أحدهم بكلمة واحدة، تاركين الطلاب في حيرة من أمرهم، وقبل أن يدب الصخب في القاعة فُتح النعش وخرج منه بول سارتر وهو يقول: "هذا هو الفن؛ الفن هو الإدهاش!" وانتهت محاضرتُه عند ذلك الحد؛ وسواء أصحّت الرواية عن بول سارتر أم لم تصح، فإن الفكرة إن الفن لا يُمكن أن يكون مما هو مألوف، بل هو على النقيض من ذلك تماما، فالأشياء المألوفة والمُنمّطة لا تثير فينا الدهشة، بينما ما يُثير فينا الدهشة فعلا هو ما يقع خارج إطار هذا المألوف.

والأنا المعيارية التي تكلمت عنها ليست هي بالتحديد الوطن العربي؛ بل يتعداه إلى ما هو أبعد؛ إلى الأنا الشخصية الفردانية "individually" وهي عبارة عن دوائر مُتداخلة ومتقاطعة بصورة مُربكة جدا، فأنا، كفرد، دائرة مُستقلة بذاتها، ولكنها مُتداخلة مع دائرة عائلتي الصغيرة، وهي كذلك مُستقلة بذاتها، وفي ذات الوقت مُتداخلة مع دائرة أكبر وهي المجتمع النوبي المُستقل بذاته والمُتقاطع، في الوقت ذاته، مع دائرة أكبر، وهكذا حتى يكون الفرد ككيان مُستقل جزءا من دائرة جهنمية كبيرة تُسمى المُجتمع البشري.

عندما تقولين إن الكاتب يكتب عن مجتمعه لأنه يعرفه ولأنه هو الأقرب إليه، فهذا هو تماما "المألوف" الذي أعنيه، فما الذي يجعلنا نعتقد بأننا فعلا نعرف مجتمعنا؟ أو أننا لا نعرف عن الآخر؟ هل لأننا لسنا راغبين في معرفته؟ أليست لنا منظومة من القيم نطلقها على مجتمعات بعينها؟ فكيف تسنّى لنا إطلاق تلك القيم عليها إن لم نكن نعرفها؟ وكيف نتأكد فعلا من أننا نعرف مجتمعنا إلى درجة تجعلنا نكتب عنه وننتقده؟ ولماذا أو كيف، برأيك، قد تُؤثر رواية مثل "الحرافيش" لنجيب محفوظ في قارئ سوداني إن كان مُراد الكاتب في الأساس هو الكتابة عن المجتمع المصري فقط؟ ولماذا برأيك قد تدهشنا إحدى روايات ماركيز أو إيزابيل أليندي إن كانت "ظاهريا" تبدو وكأنها لا تتقاطع معنا ومع واقعنا؟ الكتابة فعل كوني، من حيث أن الكاتب، كفرد، هو في أساسه جزءٌ من هذا الكون وتلك الدائرة الجهنمية التي تحدثتُ عنها آنفا.
*في رواية " السيدة الأولى" هناك أحداث تشبه إلى حد كبير ما حصل في الربيع العربي من ثورات، رغم أنك كتبتها قبل قيام الثورات العربية، ورغم أنها تتناول كما توحي أسماء الأبطال فيها بأن البلد المقصود هو أحد بلدان أميركا اللاتينية، هل هذا صحيح؟
-ربما كان ذلك من نوع المُصادفة غير المقصودة، ولكن القيمة الأساسية التي حاولتُ تضمينها في نص "السيّدة الأولى" هي الثورة واشتراطاتها؛ حيث أنني أزعم بأن الثورة الفعلية ليست هي مُجرّد السعي لتغيير نظام دكتاتوري ما، وجعل ذلك هدفا عاما للثورة، وإنما هي ثورة التغيير من الداخل، وجعل فكرة تغيير النظام وسيلة لتحقيق هذا الهدف، وليس هدفا قائما بحد ذاته. وربما الناظر إلى مآلات ما يُسمى بالربيع العربي يرى بصورة جلية، إلى أين قد يُفضي الأمر حين تكون الثورة في حد ذاتها هدفا يسعى إليه الثوار.

علينا أن نسأل أنفسنا: "هل نحن مؤهلون لمرحلة الديمقراطية؟" أم أن ثورتنا لتغيير نظام دكتاتوري سوف تنتهي بتخليق نظام دكتاتوري آخر وجديد؟ السيّدة الأولى "ليلاتيا" فهمت أن الثورة الحقيقية هي تغيير الذات كمرحلة أولى وأساسية؛ لذا فإنها كان يجب أن تلتصق بالجماهير، وأن تحاول التخلّص من إحساسها بالغربة عنهم، وذلك بالانتماء إلى هذه الطبقة. لابد للقيادات الثورية أن تكون جزءا أصيلا من القاعدة الجماهيرية. لابد أن تكون الثورة الشعبية مصحوبة بوعي سياسي ومدعومة برموز سياسية، حتى لا تكون ثورة مشوّهة وغير معروفة الأهداف.

إن الشعار الذي تبنته ثورات ما يُعرف بالربيع العربي: "الشعب يُريد تغيير النظام" يُمثل الجانب العاطفي للثورة، والثورة لا تقوم بالعواطف، وإنما كذلك بالفعل السياسي المنظم والتخطيط المُسبق، ولهذا فإن الفراغ السياسي الذي نتج عن سقوط بعض الأنظمة كان تعبيرا حقيقيا عن عدم وجود أهداف واضحة للثورة، لأن هدفها كان في أساسه هو "إزالة النظام" ولكن لم يتساءل أحد عن مرحلة مابعد إسقاط النظام وإزالته!

الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

حوارات تلفزيونية مع الكاتبة السودانية: رانيا مأمون



هشام آدم يدعو لتسمية القصة بـ"الرواية القصيرة"


  سعيد الباحص ـ الدمام
دعا الروائي هشام آدم لتسمية (القصة) باسم (رواية قصيرة)، موضحا أن القصة تطلق في العربية على الحكاية التي كانت تتداول للتسلية أو للحكمة.
وانتقد آدم في ورقته البحثية (الرواية باعتبارها أداة قياس) التي ألقاها في نادي الشرقية الأدبي الأسبوع الماضي، استخدام اسم (القصة)، واستعرض بعض الآيات القرآنية التي أوردت كلمة (القصص) مشفوعة بالحكمة أو الموعظة، وخلص إلى أن تسمية ما يكتب الآن على أنه قصة قصيرة بالقصة خطأ فادح، لأنها تعني الحكاية وهي تعنى بأغراض لا تمت بصلة إلى الأهداف الفلسفية والاجتماعية التي تعنى بها الرواية أو فن (الرواية القصيرة)، نافيا وجود جنس أدبي يسمى (قصة قصيرة). وتحدث آدم عن الخيال باعتباره أهم عناصر الرواية والأدب عموما، موضحا أن من خصائصه عدم تقيده بالزمان أو بالمكان، وفرق بينه وبين التخيل؛ في أن الخيال يختص بالإبداع، إلا أنه قال: إن الخيال جزء من التخيل الذي يحدث لكل الناس، مشيرا إلى أن الخيال خارج عن حدود العادة الذهنية المنصرفة إلى ما هو مادي محسوس عما هو فوقي وما ورائي، واعتباره شغفا غريزيا يحتاج إليه الإنسان لإشباع حاجاته المعرفية، وتساؤلاته غير المحدودة.

ولاحظ أنه لا بد من ربط فن الرواية بعناصر متعددة كالوقائع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأنها في الحقيقة دوائر متداخلة، لكنها غير مستقلة عن الإنسان، فهي مرتبطة بوجوده ووعيه وتفاعله مع البيئة ونفسه، فثمة حيوات منفصلة تماما عن هذه المنظومة المتداخلة، هي الحيوات الذاتية لكل فرد؛ فللفرد داخل المجموعة حياته الخاصة أو السرية التي يعيش في صراع بينها وبين ما يقتضيه وجوده الاجتماعي: ما يرضاه وما يتمناه، ما يفعله وما يتمنى أن يفعله، ما يقوله وما لا ينبغي أن يقوله. وأضاف أن فن الرواية باعتباره فنا يحاكي الواقع أو يوازيه، فإنه يصبح الطريقة الأنجع لخلق وقائع مثالية (ربما)، أو أقرب إلى خوض صراع افتراضي مع ما هو كائن، وما هو ممكن أو مستحيل الإمكان. وكأن الروائي ـ حين يكتب روايته ـ يجري حوارات مفترضة بينه وبين سلطة واقعية، وهو بذلك يحاول قياس إمكانية المعقول منها وغير المعقول، ويبتكر شخوصا يقدمهم قرابين لهذا الاختبار الوجودي في الحقيقة.

ورأى هشام آدم أن الأمر يشبه ــــ إلى حد ما ــــ محاولاتنا لوضع تخمينات حول ردود أفعال المجتمع إزاء وجهات النظر الخاصة، ومدى قبول الآخر بالأنا، تلك التخمينات التي نصوغها باستمرار في حياتنا اليومية بطريقة تلقائية حتى دون أن نشعر بذلك، ووضع خطط بديلة لأنماط سلوكنا بناء على استنتاجات منطقية مستقاة من خبراتنا العامة، كأن نقول: «ترى ماذا سيحدث إذا تغيبت عن العمل دون إخطار مسبق؟».
 

الجمعة، 11 مايو، 2012

حوار مع الروائي السودان: عبد العزيز بركة ساكن


الروائي السوداني: عبد العزيز بركة ساكن
حوار : عبد المنعم الشنتوف
يعتبر الروائي والقاص السوداني عبد العزيز بركة ساكن واحدا من العلامات المتميزة في الأدب السوداني الحديث. ويأتي تميز الرجل من القوة التعبيرية التي اتسم بها منجزه النصي والتي تهم مستويي الشكل والمضمون..

اعتمد الكاتب في مختلف تحققاته النصية شرط الحرية في التعاطي مع الموضوعات التي ترتبط عضويا بالسياق السوداني بمختلف تجلياته، وكان من جراء ذلك أن حظرت أغلب أعماله من لدن الرقيب السوداني خصوصا والمتمثل في المجلس الاتحادي للمصنفات الفنية والأدبية والعربي عموما. نتمثل من خلال القراءة العميقة لأعماله والتي نذكر من بينها ثلاثيته الرائعة: 'الطواحين' و'رماد الماء'و 'زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة'، علاوة على مجاميعه القصصية امرأة من كمبوديس' و 'على هامش الأرصفة'.

يأتي هذا الحوار الإشكالي مع الكاتب بمناسبة الندوة العلمية الدولية التي تنظمها شعبة الدراسات العربية بالجامعة الحرة لبروكسل حول 'تمثيلات الحرب الأهلية في الأدب السوداني' في الفترة الممتدة بين 22 و 24 مارس 2012.، وتشكل فرصة للاقتراب من العوالم الممكنة لهذا الكاتب الاستثنائي الذي تمكن من اختراق مناطق الظل والعتمة في المجتمع السوداني.

* هل تمكنت التجارب والحساسيات الجديدة في الأدب السوداني بمختلف أشكاله التعبيرية من الخروج به من حالة الهامش التي عانى منها طويلا بسبب الهيمنة التي مارستها المراكز الثقافية الكبرى في مصر ولبنان والعراق؟ هل تمكن هذا الأدب الذي يزخر بالكثير من التحققات النصية الجميلة من الخروج من معطف 'الطيب صالح؟
للسؤال جانبان، الجانب الأول منه استطيع أن تكون إجابتي لحد ما، فمركزية المشرق العربي يصعب الانفلات منها، أولا لارتباط تاريخي دجن مقولات كبيرة أخذها الناس مأخذ المسلمات دون أية حوارات عميقة، فجعلت من السودان صومعة قراء: مصر تكتب بيروت تطبع السودان يقرأ، ولا ادري كيف كان ينظر هذا المركز إلى المغرب العربي، الذي يغوص عميقا في الفلسفة والفكر، ما عاد السودان يقرا فحسب، بل يفكر ويكتب، وربما يطبع في المستقبل، فتحققت الآن كتابات متنوعة في شتي ضروب الثقافة، ففي جانب الفكر والفلسفة هنالك الشهيد محمود محمد طه، الذي نظر لما أطلق عليه الرسالة الثانية من الإسلام، وكتب كتبا كثيرة وقيمة وعميقة دعما لفكرته وأهمها كتاب الرسالة الثانية وكتاب رسالة الصلاة، وقد قدم روحه فداء لفكره، وفي جانب القصة القصيرة والرواية توجد أسماء قدمت الكثير الجيد المتميز، مثل إبراهيم اسحق زينب بليل وبثينة خضر مكي وبشرى الفاضل ومبارك الصادق ومن الأجيال الجديدة منصور الصويم وحمد الملك وأمير تاج السر واستيلا قايتانو، رانيا مأمون وهشام ادم، وفي جانب الشعر هنالك عالم عباس محمد نور، كمال الجزولي، عبد الله شابو، نجلاء عثمان التوم، وفي مجال النقد محمد الربيع والصاوي وهاشم ميرغني واحمد الصادق وصلاح النعمان وغيرهم وغيرهم، ولكن المشكلة هنا أن المبدع السوداني لا يعرف كيف يسوق نفسه لتواضع تعلمه من المتصوفة والصوفية التي تتوغل عميقا في الثقافات السودانية وشعوبها، والشيء الآخر أن الدولة لا تقوم بواجبها القومي تجاه مبدعيها وتسويقهم داخليا وخارجيا بل تصبح الحكومات السودانية المتعاقبة اكبر عائق أمام انتشار الأدب والمعرفة السودانيين، وتستخدم في ذلك أقصى درجات العنف: القتل والسجن والمصادرة أو التجاهل. وتبدع في ابتكار القوانين المقيدة لحركة الإبداع والمبدعين: فكيف الخروج من الهامش دون دعم مؤسسة الدولة، ومع تكبيلها لحركة الإبداع والفكر وحريتهما.

أما الجانب الآخر من السؤال، فإجابته نعم، بل الكثيرون لم يدخلوا معطف الطيب صالح في الأصل، الذين تربوا على مدارس كتابية مختلفة، ونشأوا في بيئات غير بيئته، واختلفت نظرتهم للعالم عنه، واعتبر نفسي أحد هؤلاء الذين لم يكن الطيب صالح عليه الرحمة سقفا لكتابتي، وذلك مع بالغ احترامي وتقديري له، ولما قدمه للعالم من أعمال عظيمة، ويندرج تحت ذلك الروائي إبراهيم اسحق وأمير تاج السر وغيرهم، بل حتى الروائي الكبير عيسى الحلو الذي أطلق مقولة 'الطيب صالح سقف الرواية السودانية' لم يكن الطيب صالح سقفا له، والغريب في الأمر أن الطيب صالح نفسه لم ير في نفسه ذلك، لقد كان طيبا ومتواضعاً ومتسامحا جداً. وارى أن المشكلة هي الإعلام العربي الكسول الذي لا يكلف نفسه جهد المغامرة والبحث، كما أن النقد أيضا غالبا ما يكتفي بما يتوفر لديه من تحققات، كبار النقاد العرب ما سمعوا بروائي سوداني اسمه إبراهيم اسحق إبراهيم؟

فعلى الآخرين ـ النقاد والمثقفين في المشرق والمغرب- أن يخرجوا هم من معطف الطيب صالح لينظروا للتحققات الجميلة الأخرى، ولقد بدأ هذا يحدث بالفعل.

* يهمني في هذا الخصوص أن أقترب بك من خاصية رئيسة تسم الأدب السوداني وتتمثل في نزوعه صوب التمثيل لهذه المراوحة بين الانتماء إلى العروبة والإسلام والانفتاح على العمق الإفريقي. ثمة هذه الهجنة أي المزيج بالمفهوم الإيجابي التي وجدت سبيلها إلى أعمال العديد من الكتاب من عيار رانيا مأمون وستيلا قايتانو وأحمد الملك وعبد العزيز بركة ساكن ورانيا مأمون وهشام آدم وآخرين.. كيف يمكن أن تسلط الضوء على هذه الخاصية؟
هذا ما يسميه السودانيون هذه الأيام ومنذ عقود مضت جدل الهُوية، وهي مسألة شائكة في السودان هذا البلد الذي تكون أصلا من هجرات عربية وبربرية وإثيوبية بل أوربية واسيوية أيضا، ومرت به كثير من الديانات مثل اليهودية والمسيحية والإسلام، وكان موطنا أصيلا لبعض الديانات الأفريقية والممارسات الطقسية الشعبية، وتمازج وتقاطع وانصهر وتنافر وتآلف كل ذلك في هذا المكان الشاسع الذي سُمي بالسودان، حدث ذلك منذ قرون كثيرة وما زال باب الهجرات مفتوحا، وبابا الصراع والتآلف منفتحين، وهذا الشيء كان له أثر كبير على السياسي والاجتماعي والثقافي بالسودان، ورمى ظلاله على إبداع المبدعين من رواية وقصة وشعر، البعض ثمثل في التزامه بالهوية العربية الإسلامية وتبناها ودافع عنها، مثل الطيب صالح والروائي عيسى الحلو وإبراهيم اسحق إبراهيم والمفكر البروفسور عبد الله الطيب وغيرهم، وتمسك الآخر بهوية افريقية مثل المرحوم النور عثمان أبكر، وفرانسيس دينق، استلا قايتانو، والشاعر الفيتوري، كما أن البعض تعلق بالوسط حيث تمثلوا العنصرين العربي والأفريقي، الشاعر كمال الجزولي الشاعر عالم عباس محمد نور والشاعر محمد المكي إبراهيم، وآخرون، بالنسبة لي الأمر في غاية الإرباك، فأصنف نفسي: كاتب سوداني يكتب باللغة العربية، أي أنني مزيج من كل ما وصلني من ديانات افريقية او إبراهيمية، وهندوسية وفرعونية ونوبية قديمة، كجور وسحر وممارسات طقوسية، وكل من شابه دمي من مهاجرين زنوج ونوبا وبجا وبربر وعرب وأحباش، وغيرهم من الكوشيين، والذين قد نسوا أصولهم ومن تناساه، اقصد زوبعة من الهويات المتناقضة والمتآلفة، أضف إلى ذلك كتبا ورقصات وأغنيات وسفرا وأنبياء وسحرة وحجاجا وموهومين ومهووسين، واولياء لله مجهولين مثل جدي برمرجيل، أضف إلى ذلك ألسنة ولغات كثيرة اسمعها يوميا وتدور في ذهني منها كلمات كثيرة كل لحظة، واللغة كما معروف عنها عنصر غير محايد في معادلة الهوية، لا تتخلى عن القيم التي بها أو تكل من نقلها. هذه هي هويتي وكتابتي، فانا لست عربيا ولست بربريا ولست أوربيا ولست حبشيا ويعني أنني كل ذلك، وكل دين وكل معتقد وممارسة، أظن أن الأمر أصبح واضحا الآن، أو شائكا جدا. يمكن تلخيص ذلك في هذا التوصيف: شخصٌ من السودان، يكتب باللغة العربية. واللغة في هذا المستوى ليست خيارا أو اختيارا، كما أن مكونات هويتي الأخرى ليست خيارا أو اختيارا، فما كان باختياري هو كيف احدد رؤيتي للعالم واختار من أكون وكيف، وان امتلك الشجاعة التي تمكنني من تحقيق ذلك.

أريد أن أقول، إن كل ما ذكرت، يدور بخلد كثير من الكتاب السودانيين، فعندما يكتبون عليهم قبل أن يلمسوا أقلامهم تحديد موقف من كل شيء، وهي أسئلة إجبارية يواجهونها يوميا: لمن سيكتبون، بأي لغة، ما أسماء أبطالهم، أين هي مسارح حكاياتهم، ما هي نظرتهم للعالم، من هم، من الآخر، بل ما الشعر، ولا أظن أن هنالك إجابات سهلة لكل ذلك أو بعضه؟

* ثمة في أعمالك التي قرأتها بانتظام مراهنة مقصودة على خيار الحرية في التعاطي مع الكتابة الروائية على صعيدي الشكل والمضمون. لاحظت من خلال مصاحبتي لتحققاتك النصية في القصة والرواية وأشير إلى 'الطواحين'، 'رماد الماء'، 'امرأة من كمبوديس' و 'على هامش الأرصفة' على خيار التجريب فيما يهم أسلوب الكتابة الروائية علاوة على جرأة قوية في الاقتراب من بعض الموضوعات الحساسة التي تنتمي إلى دائرة المقدس الديني على وجه التخصيص. كيف تفسر هذا الاختيار؟
كنت دائما ألوذ بحريتي عندما يختلط على الأمر، والحرية أهم من الكتابة، ولا تكون الكتابة إذا غاب شرط الحرية، فالحرية تؤثر على البناء الشكلي للنص كما تؤثر على المنظور والمحمولات الأخرى، لأن الشكل كما يقول الشكلانيون الروس، 'إنه شكل لموضوع معين'، فالتمرد على الشكل في روايتي 'الطواحين' والجنقو وامرأة الرصاص وبعدهم في روايتي مسيح دارفور وراية ذاكرة الخندريس، كان يمضي متوازيا مع المحمولات الفكرية بهذه الروايات، فالتجريب على مستوى الشكل والحكاية معا.

لا أتناول الموضوعات الدينية والعقدية بالانتقاد، فهي خيارات ناس لم تتح لهم خيارات أخرى وفقا للظرف التاريخي واليومي وأحيانا السياسي، لكنني اهتم بالأخلاق والقيم الإنسانية ما بعد تلك المقولات المعطاة، لأن فهمها أيضا هو مستويات من الإفهام والتأويل، هنا أجد ما أضع فيه وجهة نظري في الحرب والحب والسلام وضروب الإنسانية الأخرى، فمشروعي هو الإنسان، ليس أكثر أو اقل: فالأدب ليس دينا كما أن الأديب ليس نبياً، ولكن الأدب يعمل عمل الدين ويقوم الكاتب مقام النبي، وخاصة بعد أن انقطع سيل الرسالات السماوية، فالآن وقت الرسالات الأرضية.

*لاحظت أن كثرة من النقاد تصنف تجربتك الروائية في خانة 'السحرية الواقعية'. أعتقد في هذا المعرض أن احتفاءك بالتقاليد والعادات والتمثيلات الثقافية للسودان المتعدد لا يتأسس على منطق السحري الواقعي؛ بحكم أنه يرصد التعدد الحقيقي للمجتمع السوداني وبمعزل عن تلكم السحرية الغرائبية، قرأت مرة أن السحري مرادف للشطط في التخييل هل تعتقد أن ما تكتبه عن الحقيقة السودانية خيال مفرط يناقض ما هو حاصل في الواقع؟
لقد قلت ذلك كثيرا، إن الواقع السوداني هو واقع سحري بطبيعته، وعلى الكاتب لكي يكون منطقيا ومتوازنا فنيا، ولكي يحترمه القراء، عندما يكتب أن يقوم بالحد من هذه السحرية المنفلتة للواقع، ولكي أوضح أكثر للكثيرين الذين لم يعيشوا في السودان أو ما كانوا لصيقين به، مثلا في بيتنا، أنا وأمي وأهلي كلهم والجيران نؤمن تماما بما يسمى 'بالبعاتي'، وهو شخص يستيقظ بعد الموت بثلاثة أيام من موته، هو بالطبع من مجموعات سكانية بعينها. كل من في خشم القربة وهي قريتي الصغيرة التي نشأت فيها، ولعهد قريب يعرفون أن بالنهر جنيات تأخذ الناس إلى قاعه، ولقد شاهد الكثيرون هذه الجنيات. يستطيع رجل يُسمى 'الكجوري' في بعض قرى كردفان بجبال النوبة أن يأتي بالمطر وقتما شاء وأينما شاء وكيفما شاء، وان يرسل الصواعق للصوص والمجرمين. بإمكان أي من القراء أن يحمل عددا كبيرا من العقارب والثعابين السامة جدا في يديه إذا كانت عنده تميمة اسمها 'ضامن عشرة'. 'القمباري' هو رجل لا يستحم إلا عندما ينزل المطر وهو شخصية موجودة في مئات القرى بالسودان ومهمته هي توجيه الجراد وإبعاده عن مزارع أهل القرية مقابل بعض الذرة بعد الحصاد، ومن لم يف بذلك فانه سيرسل له الجراد في العام القادم، ويولد هذا 'القمباري' وفي معصمه نقش لجرادة وأنا استفدت من هذه الصورة في رواية الجنقو مسامير الأرض. هذه ليست أساطير الأولين واعرف مئات الحكايات الغريبة والعجيبة التي تحدث لأناس اعرفهم وهي خارج منطق العقل، بل قد تفاجئ الخيال: أمي ـ رحمها الله- كانت تؤمن بان ما اكتبه هو تملية من أصحابي الشياطين الذين كانوا يسكنون معنا في المنزل بمدينة القضارف.

فالكاتب السوداني لم يتعلم الواقعية السحرية من غابرييل ماركيز وفارغاس ايوسا، ومواسير اسكلير وغيرهم، ولكنها هي واقعه المعاش اليومي والطبيعي، 'وطبقات ود ضيف الله' هو أول نص سردي سحري في السودان، ألفه أديب سوداني قبل مئات السنين، وهو يحكي وقائع يومية بسيطة حدثت أو يظن أنها حدثت لشيوخه وأفراد مجتمعه: منهم من كان يطير كالغراب، ومنهم من ينسخ من نفسه عشرات الأشخاص، ومنهم من يستطيع أن يتواجد في أمكنة كثيرة مختلفة في نفس الوقت، ومنهم من يمشي على الماء وعجائب أخرى.

*رواية جنقو: مسامير الأرض مثيرة بوفرة تفاصيلها وأحداثها وشخوصها وتعدد سجلاتها اللغوية والثقافية، وهي رواية تحتفي بالآخر المختلف وبالأقليات العرقية واللغوية والدينية وتمثيلاتهم الثقافية. وقد لاحظت في هذا السياق هيمنة رؤية تسعى إلى نقض منطق الأحكام المسبقة الجاهزة في خصوص الاختلاف والاحتفاء به بوصفه مصدر إثراء وخصوبة. الجنقو أو العمال الموسميون العابرون يتحولون إلى مسامير في الأرض، أي إنهم يكتسبون صفة الثبات. كيف جاء تفكيرك في هذه الرواية؟
يمكن أن أطلق عليها رواية الشعوب السودانية، فالجنقو من معظم قبائل السودان، شماله وجنوبه شرقه وغربه ووسطه، ومكان الرواية هو الحدود الدولية بين اريتريا وإثيوبيا والسودان، وهذا المكان أيضا يمثل طريقا للحجاج في قديم الزمان الذين يعبرون إفريقيا إلى باب المندب، إلى اليمن إلى الجزيرة العربية، وهذا المكان يحتوي على أكثر الأراضي خصوبة في السودان وأصلحها لزراعة السمسم والذرة، وهو أيضا نقطة نزاع حدودية بين السودان وإثيوبيا حيث تحتل إثيوبيا مثلث الفشقة الخصيب وتستغله من اجل توفير الذرة لشعوبها الذين يعانون من قلة الأراضي المسطحة ببلدهم، وتسكن فيه قبائل الدول الثلاث في تداخل بشري ولغوي وثقافي فريد، إذا المكان كان له اثر كبير في تحديد شكل الرواية وجوها، بل نظام الراوي فيها بالأخص، فالرواة في رواية الجنقو متعددون، وكل شخص فيها كان راويا بطريقة أو بأخرى، ويلاحظ أيضا سيطرة نظام الحكايات في الخمارات الشعبية على طريقة الروي، حيث لا توجد حقيقة كاملة مسلم بها، وتختلف الحقائق وفقا لموقع الراوي، وأحيانا يصبح القول حقيقة في لحظة حكيه فقط، فمن هو ود امونة خارج أنظمة الحكي والقوالات وما يشبه الندوات في الحانات الشعبية؟

كما أن الرواية استفادت من التنوع اللغوي الجميل ونظام اللهجات واللكنات، ويستطيع أي شخص من منطقة القضارف أن يحدد قبيلة المتحدث عن طريق نطقه في الرواية، فلقد كنت دقيقا جدا في ذلك، أي أن بنية الشخصية تضمنت لغتها أيضا، سنشرح ذلك أكثر في مكان آخر من الحوار.

رواية الجنقو هي دعوة للتسامح والمحبة، ودعوة للتخلي عن الزيف والإدعاء، دعوة لكي يعيش الناس الحياة بجمال وصدق، منطلقين من معطيات واقعهم، مهما كان هذا الواقع حزينا وأليما وتسيطر عليه دولة بوليسية تلوي عنق حقائقه بشدة، ويحتكره اللصوص والمرابون والأنبياء الكذبة، بإمكان الأشخاص أن يصنعوا ثورتهم أيضا بما لديهم: هنالك نافذة تظل دائماً مضاءة.

الغريب في إن هذه المجموعات غير المتعلمة، تعي جيدا موقعها التاريخي ومكانتها الاقتصادية، وهم الذين أطلقوا على أنفسهم اسم مسامير الأرض ويقولونها بفخر، ويظنون أنَّ الأرض بدونهم سوف تنهار، فهم المسامير التي تبقيها ثابتة.

* اعتمدت في هذه الرواية صيغة في الكتابة تحتفي بالعامية السودانية؛ بحيث يمكن القول إنها السمة المهيمنة. لماذا هذا التوظيف المكثف للعامية؟ وهل تعتقد أن من شأن ذلك ان يشكل عائقا أمام تواصل أكثر فاعلية مع جمهور المتلقين في العالم العربي؟ وبتعبير آخر، ألا يشكل هذا الحضور القوي للعامية سببا في تقليص انتشار هذه الرواية الجميلة؟
استخدامي للعامية السودانية ليس استعراضا ولكني كنت مجبرا على ذلك، ساقني لها الأبطال الذين لا يعرفون اللغة العربية الفصحى، وهم في الغالب أميون، فلا يبقي للرواية ذرة من الصدق الفني عندما تقول الصافية الأمية البسيطة التي لم تدخل المدرسة في حياتها لود فور الذي مثلها في ذلك: إلى أين أنت ذاهب يا أيها الرجل؟ إلا إذا تلبستها روح شيطان مثقف في حلقة زار، ومعروف أن اللغة العربية الفصحى لا توجد في الشارع السوداني، إنها لغة تدوين ومدارس، كما أن بناء الشخصية يتضمن لغتها أيضا وطريقة نطقها للجملة ومشيتها على الأرض وعاداتها وتقاليدها، وأي خلل في واحدة من تلك قد يربك القراء. في المستقبل سيتقبل الناس العامية السودانية وسيحبونها، عندما يحبون الآداب والفنون السودانية. هذا لا يمنع أنني في رواية مسيح دارفور اتبعت طريقة أخرى غريبة لكي أتجنب الاستخدام المفرط للعامية، وهي تحويل الكلام المباشر إلى كلام غير مباشر، وبذلك تجنبت كثيرا من الحوارات، كما أنني قمت بما يشبه الترجمة للحوارات التي يفترض أنها دارت في الرواية باللغات الدارفورية المحلية، وكل ذلك رغبة منا في أن نسهل مهمة القارئ العربي.

*لك حكاية طويلة ومؤسفة مع الرقيب في البلاد العربية عموما والسودان بشكل خاص. وكانت أغلب أعمالك عرضة للحظر وآخرها رواية 'الجنقو: مسامير الأرض'. هل تعتقد أن مشروعك الروائي لا يمكن أن ينمو ويترعرع ويستوي على عوده إلا في سياق من الحرية والديمقراطية؟ هل أسهم ما يسمى بالربيع العربي في مضاعفة مساحة الحرية؟
لقد عانيت كثيرا وما زلت أعاني من الرقيب والوصاية الحكومية على كتابتي، وهذا لا يخيفني كثيرا ولو انه يربكني، ولكنني اكتب بصورة متواصلة ولا أضع اعتبارا للقوانين المقيدة لحرية الكتابة والنشر في بلدي، طالما استطيع أن انشر كتبي في مصر وسورية وأوربا أيضا، فالحرية دائما متوفرة في مكان ما من العالم، ويحزنني أن غالبية القراء في السودان لا يستطيعون الحصول على كتبي المصادرة في الداخل، خاصة في المدن التي كتبت عنها والناس الذين هم أبطال رواياتي، فأنا احلم باليوم الذي تتوفر فيه كتاباتي في المكتبات الصغيرة بالقرى والمدن البعيدة، ويستطيع الناس شراءها دون أن يلتفتوا يمينا ويسارا خوفا من الشرطي.


المصدر: جريدة القدس العربي


اشتر نسختك الآن

+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( السيّدة الأولى ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( أرض الميـّت ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( بـتـروفـوبـيــــا) من هــنــــــــــا