الآن يُمكنكم تحميل رواياتي مُباشرةً من المدونة فقط انقروا على غلاف الرواية

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

حضارة كرمة


    قدمت القناة السويسرية الأولى الناطقة بالفرنسية (TSR) -06- برنامجاً عن الحضارة النوبية في السودان وعن ملوك النوبة الذين حكموا مصر لعدة قرون من الزمان، وقدمت تلك الحلقة التاريخية القيمة "من خلال أشهر البرامج التلفزيونية على الساحة الإعلامية -برنامج (Temps Présent)-".
    وقال مقدم البرنامج إريك بوماد (Eric Bumad) أن الحقيقة التي تجهلها الشعوب وربما شعب وادي النيل نف هو أن ملوك النوبة في شمال السودان حكموا المصريين لعدة قرون، وأن الحضارة النوبية هي أول حضارة قامت على وجه الأرض، وأعرق حضارة شهدها التاريخ هي في مدينة ("كرمة" حاضرة النيل) وعاصمة أول مملكة في العالم كما أكد عالم الآثار السويسري Archéologie المعروف في القارة الأوربية (شارلي بونيه) هذه الحقيقة أمام أعين كاميرا التلفزيون السويسري الذي نقل جزء كبير من بقايا الحضارة السودانية.
    (شارلي بونية) تكلم من مدينة (كرمة) ويبدو عليه الفخر والإعزاز بهذه الحضارة التي أصبح هو جزء منها، حيث مكث في السودان أربعون عاماً.
    وبدأت رحلة (شارلي بونيه) عندما قدم إلى مصر بعد أن درس علم الآثار في سويسرا، ولكن من خلال بحوثه ف مصر وجد أن هناك حلقة غائبة في تاريخ الحضارة الفرعونية، وأن هناك مرحلة مهمة من مراحل تلك الحضارة مفقودة. فذهب إلى شمال السودان وبدأ يبحث عن أصل الحضارة الفرعونية التي ملئت الدنيا، وبعد سنوات طويلة من الصبر والعمل المتواصل توصل (شارلي بونيه) إلى الحقيقة الغائبة، وهي أن أصل الحضارة الفرعونية في السودان، وأن فراعنة السودان هم الذين حكموا مصر حتى بلاد فلسطين.
    تحدث (شارلي بونيه) عن تلك الحضارة التي مر عليها أكثر من 300 ألف سنة وأكد أن الحضارة الفرعونية في مصر أتت بعد الحضارة النوبية في السودان، وأن ملوك النوبة هم الذين نشروا تلك الحضارة من خلال حكمهم لمصر -والذي امتد حتى فلسطين- واستمر قرابة الـ 2500 عام. ولكن عندما استجمعت مصر قواها وعافيتها في زمن الفرعون (نارمر "Narmer") الذي كان أول من أسس أسرة الفراعنة التي حكمت مصر، بدأ الفراعنة يفكرون في اجتياح ملوك النوبة في السودان. وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون (بساميتك "Psammétique") وسيطر على منطقة النوبة، ودخل مدينة (كرمة) ودمر حضارة الفراعن وهدم القلاع والمعابد وتماثيل ملوك النوبة، وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد.
    وعرض (شارلي بونيه) التماثيل التي دمرها المصريون والقلاع والمباني الشاهقة التي كانت أعلى مباني في المنطقة "بل وعلى مستوى العالم أنذاك، وكان ارتفاعها حوالي 20 متر"؛ مما يؤكد على أن حضارة كرمة كانت أول حضارة في العالم وكانت تسمى تلك المباني العالية في لغة النوبة بـ (deffufa).
    وقد شكر (شارلي بونيه) الفريق الذي عمل معه -المكون من فرنسي عمل سابقاً بالجيش الفرنسي في الجزائر، وشاب سويسري، ومهندسين سودانيين، وخريجة آثار من منطقة كرمة ذكرت أن أباها عمل بالآثار المصرية بمنطقة "أبو سمبل" جنوب مصر.
    وتحدث (شارلي بونيه) بإعجاب شديد عن الشعب السوداني وعن التعاون الذي وجده من السودانيين على كل المستويات، وقال: "أنا جئت من بلد محايد وأعمل في مجال الآثار وهو مجال محايد فلذا لدي علاقات متميزة مع كل السودانيين على مختلف مستوياتهم."، وكرر نفس الكلام عالم الآثار الفرنسي الذي يعمل جنباُ إلى جنب مع شارلي بونيه والذي ظهر على شاشة التلفاز طوال البرنامج وهو يرتدي الجلابية السودانية بإعزاز!!
    زار (شارلي بونيه) ومجموعته محلية "كرمة" وقابل المسئولين وتحدث معهم بدون أي حواجز وطلب منهم إنارة المنطقة التي يعمل فيها واستقبلوه وكأنه واحد منهم.
    بعد أن إكتشف (شارلي بونيه) تمثال الفرعون ملك النوبة الذي حكم مصر عمت الفرحة أرجأ المنطقة وخرج أطفال المدارس يحملون العلم السوداني والعلم السويسري في فرحة لا توصف ولافتات كتب عليها (شكراُ شارلي بونيه)، حملها أطفال المدارس الصغار وحضر الحفل وزير الداخلية السويسري ورئيس سويسرا لعام 2003 (باسكال كوشبا) ومعه وزير الداخلية السوداني السابق (الفريق/ عبد الرحيم محمد حسين) وبعض كبار المسئولين الذين ارتسمت الفرحة على وجوههم بتلك المناسبة العظيمة وكان ذلك في ديسمبر الماضي.
    عبر (إدريس) أحد الذين قضوا سنين طوال في رحلة البحث مع العالم (شارليه بونيه) عن فرحته يوم وجدوا تمثال الفرعون الأكبر الذي حكم المنطقة حتى فلسطين، وقال (إدريس): "في هذا اليوم لم آكل قط من الفرحة ولم أنم، وبإكتشاف تمثال الفرعون الأكبر تكون رحلة البحث التي امتدت لمدة 40 عاماً تكللت بالنجاح الباهر وبالوقوف عند الحقيقة التي بحث عنها (شارلي بونيه) وهي أن الحضارة المصرية مستمدة من الحضارة السودانية في أرض النوبة، وأن الفراعنة في السودان هم الذين سادوا المنطقة قبل ظهور مصر على وجه الحياة!!
    كل هذه المشاهد الحية نقلها تلك القناة التلفزيونية السويسرية الناطقة بالفرنسية مدة 60 دقيقة كاملة دون إنقطاع، مما يؤكد على أهمية وحيوية الموضوع.

السبت، 27 سبتمبر، 2014


    مؤخرًا تم توقيع عقد بيني وبين مؤسسة (اسمع كتاب) لتحويل عدد من رواياتي إلى نصوص مسموعة ضمن تطبيق الكتاب المسموع على الأبل ستور. وتقوم مؤسسة اسمع كتاب بقراءة النصوص المُقدمة ومن ثم اختيار عدد من القارئين والقارئات المُحترفين لقراءة النص وتحويلها إلى رواية مسموعة صوتيًا، بحيث يكون هنالك صوت للراوي واختيار أصوات للشخصيات الداخلية للنص السردي. والجدير بالذكر أن الروايات التي سوف يتم تحويلها إلى روايات مسموعة هي: 
    * رواية أرتكاتا 
    * رواية أرض الميت 
    * رواية قونقليز

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

هشام آدم يقـترح اسـتبدال «القصة» بـ «الرواية القصـيرة

أثار آراء الحاضرين في مقهى نادي المنطقة الشرقية الأدبي

هشام آدم يقـترح اسـتبدال «القصة» بـ «الرواية القصـيرة»



أثار اقتراح الروائي السوداني هشام آدم باستبدال «القصة» بـ «الرواية القصيرة» حفيظة حاضرين في أمسية أقامها المقهى الثقافي بنادي المنطقة الشرقية الأدبي، معتبرين الاقتراح يفتقر إلى المنطق.
وقال آدم، في ورقة قدمها خلال الأمسية بعنوان «الرواية باعتبارها أداة قياس»، إن القصة تطلق في الثقافة العربية على الحكاية، التي كانت تتداول للتسلية أو الحكمة، مستشهداً بعدد من الآيات القرآنية وبعض من الحكم والمواعظ.
وخلص آدم إلى أن تسمية ما يكتب الآن على أنه قصة قصيرة خطأ فادح، لأنها تعني الحكاية، وهي تعنى بأغراض لا تمت بصلة إلى الأهداف الفلسفية والاجتماعية التي تعنى بها الرواية أو فن ما سماه «الرواية القصيرة»، نافياً وجود جنس أدبي يسمى «قصة قصيرة».
ورفض الروائي فهد المصبح توصيف آدم للقصة في الثقافة العربية بالمكانة الهامشية، قياساً بالشعر ونسبة الأسبقية للشعر على كافة الأجناس الأدبية في العربية.
وقال المصبح: بإمكان آدم القول إن مفهوم القصة الحالي قد تطور كثيراً عن مفهومها في العصور السابقة، ولكن ليس بإمكانه الادعاء بعدم وجودها، وتبعيتها للشعر ولا أسبقية الشعر عليها، لأن القص نزعة طبيعية لدى الإنسان تسبق أي شيء.
وختم المصبح قائلاً: من الممكن القبول باسم آخر للقصة، وعلى آدم إيجاد اسم يناسبها أكثر من القصة والرواية القصيرة.
واعتبر القاص عبد الله النصر اقتراح آدم منطقياً يتفق مع ما سماه «المعنى الصحيح والقاموسي لكلمة قصة»، مطالباً آدم باتباع خطوة الرفض باقتراح بديل آخر لمسمى القصة.
ووجّه القاص زكريا العباد نقده لورقة آدم باعتبارها تنتمي إلى جنس المقال النقدي، ولكنها لا تفي لمقومات المقال ولا تحافظ على وحدة الموضوع الذي وعد به العنوان «الرواية كأداة قياس»، فهي تناقش استحقاق جنس القصة لهذا الاسم وهذا موضوع آخر.
وأضاف: رفض آدم إطلاق اسم القصة المتداول تاريخياً في الثقافة العربية على الجنس الأدبي الحديث هو رفض لحركة تاريخ اللغة، فالتداول الحاضر لـ «قصة قصيرة» هو تداول اصطلاحي ينفي أية شبهة لحضور المفهوم التاريخي لكلمة قصة أو حكاية.. معتبراً أن النقاش حول هذه المسألة لا يحمل أي قيمة ما دام الأدباء لا يستخدمون كلمة قصة بالمعنى التراثي لها.
وقال إن منطق هشام نفسه يمكن استخدامه لنقض اقتراحه تسمية القصة بـ «الرواية القصيرة» لأن الرواية في العربية تعني الرواية عن الشعر ولكنها لا تعني الرواية بمعناها الحديث.
وتناول آدم في ورقته الخيال باعتباره أهم عناصر الرواية والأدب عموماً، وقال إن من خصائصه أنه غير مقيد بالزمان أو المكان، وفرق بينه وبين التخيل حيث إن الخيال يختص بالإبداع.
وقال إنه لا بد من ربط فن الرواية بعناصر متعددة كالوقائع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأنها دوائر متداخلة، ولكنها غير مستقلة عن الإنسان، فهي مرتبطة بوجوده ووعيه وتفاعله مع البيئة ومع نفسه.
وأضاف إن فن الرواية باعتباره فناً يحاكي الواقع أو يوازيه، فإنه يصبح الطريقة الأنجع لخلق وقائع مثالية (ربما)، أو أقرب إلى خوض صراع افتراضي مع ما هو كائن، وما هو ممكن أو مستحيل الإمكان.. وكأن الروائي - حين يكتب روايته - يجري حوارات مفترضة بينه وبين سلطة واقعية. وهو بذلك إنما يحاول قياس إمكانية المعقول منها وغير المعقول، ويبتكر شخوصاً يقدمهم قرابين لهذا الاختبار الوجودي في الحقيقة.
وذكر آدم أن الأمر يشبه – إلى حد ما - محاولاتنا لوضع تخمينات حول ردود أفعال المجتمع إزاء وجهات النظر الخاصة، ومدى قبول الآخر بالأنا، ووضع خطط بديلة لأنماط سلوكنا بناء على استنتاجات منطقية مستقاة من خبراتنا العامة، كأن نقول: «ترى ماذا سوف يحدث إذا تغيبت عن العمل دون إخطار مسبق؟».

المصادر
جريدة اليوم السعودية
جريدة عكاظ السعودية

الأربعاء، 23 يوليو، 2014

يصدر قريبًا جدًا: كتاب الهرطقات



يصدر قريبًا عن دار أوراق للنشر بجمهورية مصر العربية كتاب (هرطقات في النقد الأدبي المعاصر) للروائي والكاتب السوداني هشام آدم، وهو كتاب من القطع المتوسط ويقع في (385) صفحة. كتاب الهرطقات كتاب استثنائي يقدم رؤية جديدة وثورية للغاية لمفهوم النقد الأدبي العربي المعاصر، ويهاجم بشدة مفاهيم نقدية راسخة يعتقد الكاتب أنها كانت السبب في تكلّس الأدب العربي، وعدم منافسته للآداب العالمية الأخرى، رغم قيمتها الفنية العالية في كثير من الأعمال. يعتبر الكتاب ضربة قاصمة لكل ثوابت النقد الأدبي العربي المعاصر، ويحاول وضع أساسيات مفاهيمية جديدة في الأدب العربي. إنه كتاب يُمكن أن يوصف بأنه "قنبلة" حقيقية؛ فإما أنه سوف ينجح فعلًا في قلب الموازين، وإحداث نقلة نوعية فارقة في الأدب العربي أو أنه سيضع كاتبه تحت مقصلة النقد، وأمام نيرانها المفتوحة، وهو المصير الذي تنبأ به الكاتب لنفسه؛ إذ جاء في مقدمة الكتاب: "في اعتقادنا الشخصي فإن مادة هذا الكتاب قد تلقى هجومًا لاذعًا من قبل النقاد الكلاسيكيين أو من أسميهم بكهنة المنهجية الأكاديمية، وربما كان ذلك سبب اختيارنا لكلمة هرطقات اسمًا لهذا الكتاب، لأن الهرطقة قد تكون توصيفًا جيدًا لكل ما هو خارج عن المألوف والمشاع والمسموح به والمنصوص عليه مسبقًا".

يأتي الكتاب في فصلين: الفصل الأول مقالات نقدية وهو يتناول بعض القضايا المتعلقة بالأدب والنقد الأدبي، بينما يحتوي الفصل الثاني منه على تطبيقات نقدية على نصوص أدبية من كافة الأجناس: شعر، قصة قصيرة، رواية. وتأتي أهمية الكتاب من عدة مناحي؛ حيث يُسلط الكتاب الضوء على الأدب السوداني ومشكلاته، كما لم نقرأه أو نعرفه من قبل، كما أنه يضع أمامنا قضايا شائكة ومعقدة للغاية، قد نرفضها من الوهلة الأولى، ولكنها بالفعل تستحق المناقشة والتوقف عندها؛ فالكتاب يدعو إلى "نسف" المناهج والمدارس النقدية المعروفة، ويدعو في المقابل إلى قيام مدارس نقدية عربية أصيلة؛ وفي هذا يقول الكاتب في مقدمة الكتاب أيضًا:

"هذا الكتاب يحاول الإشارة، بشكل شديد الوضوح والجرأة، إلى تهافت ما يسمى بالمنهاج النقدية، والتي تعتمد على نتاج النقدي الغربي، من واقع أنها تجربة إنسانية يمكن الاستفادة منها؛ بل ولا يمكن تجاوزها، كما يرى البعض. فكثير من حركات النقد الأدبي العربي تشترط الإلمام بمسارات الحركات النقدية الغربية؛ لاسيما الأوربية منها، ولا تكتفي باشتراط الإلمام فحسب؛ بل وتحاول تطبيق هذا المنجز الغربي على النصوص العربية. نحن، في هذا الكتاب، نرى أن محاولات تطبيق المنجز النقدي الأوربي-الغربي هي محاولات فاشلة، وربما كانت أحد أسباب تدهور وتأخر الحركة النقدية العربية، والتي في اعتقادنا لا تنفصل عن مجمل مكونات الثقافة العربية، والتي تعتمد على الاستهلاك بشكل متواكل لا يؤهلها لإنتاج أي فعل نقدي خاص بها؛ إلا فيما ندر طبعًا. ونحن هنا نحاول أن نقول إن الحركة النقدية تنطلق في أساسها من النص الأدبي الموجود، والنص الأدبي ذاته ينطلق من الواقع الثقافي والتاريخي ولا ينفصل عنه؛ وبالتالي فإن محاولة إسقاط النظريات النقدية الغربية، وتطبيقها على النص العربي، هي محاولات فاشلة إلى الحد البعيد جدًا، لأن هذه التطبيقات تفتقر إلى مراعاة الجانب الثقافي والتاريخي، وخصوصية كل من هذين العنصرين، كما وأنه يتجاوز عامل خصوصية اللغة؛ فكل لغة لها خصوصيتها الثقافية والبنيوية والدلالية؛ بل والتاريخية كذلك، بحيث يصبح من العبث فعلًا تطبيق المناهج النقدية الغربية على النصوص الأدبية العربية."

كما أن الكتاب يتناول رؤية جديدة للقصة القصيرة؛ فيرفض وبشدة مسمى القصة القصيرة للجنس الأدبي المعروف الآن، ويعتبرها "رواية قصيرة" على أنه في الوقت ذاته يرى أن الرواية المعروفة الآن ليس بها ما يسمى رواية قصيرة ورواية طويلة؛ فالرواية القصيرة بحسب الكتاب هو مصطلح مرتبط تمامًا بما بالقصة القصيرة المعروفة الآن، وهذه رؤية جديدة قد تكون صادمة فعلًا، وقد قدم الكاتب في كتابه مبررات هذه الدعوة الغريبة والجديدة، وهي مبررات تجعلنا نتوقف عندها كثيرًا للدراسة والمناقشة.

ورغم المفاهيم الثورية التي يحملها هذا الكتاب الكارثي، فإنه لا يفترض فيه أن يكون سوى خطوة أولى نحو التغيير الذي يرجوه الكاتب من كتابه، وهو ما أسماه بالصحوة النقدية؛ ولهذا يقول الكاتب في موطن آخر من مقدمة الكتاب: "إن الانتباه إلى هذه الإشكالية المنهجية الخطرة -في تقديرنا- قد تعقبه حركات تنويريه أو تصحيحية، أتمنى أن تأخذ مسارًا أكثر جدية وقوة مما قد يفعله هذا الكتاب، وأتمنى أن يحدث هذا الكتاب صحوة نقدية قد تساعدنا لاحقًا على تدارك الوضع، الذي يزداد سواء كلما ازداد التصاقنا بالمنهاج النقدية الغربية، وكلما أصررنا على تطبيق هذه المناهج في النصوص الأدبية العربية، وكلما ازداد إصرارنا، أيضًا، على اعتبار النقد عملًا منهجيًا وأكاديميًا موضوعيًا."

إنه كتاب خطير، ويستحق القراءة؛ بل ويستحق دراسة ما جاء فيه من نقاط ثورية لها قوتها التبريرية. ومن نافلة القول إن هشام آدم هو روائي صدرت له مجموعة من الروايات، (أرتكاتا)، و(السيدة الأولى) و(أرض الميت)، و(بتروفوبيا)، و(قونقليز) وهذه الأخيرة نال عليها الكاتب جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في العام 2010 من مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان – السودان.  

الأربعاء، 2 يوليو، 2014

تلخيص موقع النيل والفرات لرواية (بتروفوبيا)


رواية مدهشة بتركيبتها وبنيتها ومعلوماتها، يقدمها الكاتب السوداني المقيم في المملكة العربية السعودية، الذي وضع محصلة غنية ومزيح غريب بطعم مميز وخاص، من المواقف المؤثرة والأفكار الإنسانية والتأملات الفلسفية البعيدة عن المباشرة، والتي تتحاشى التعقيد بالرغم من خصوبتها وغناها.

في صيف عام 2009 بعث روبن سينجر المكتئب الذي يعيش في لوس أنجلس برسالة إلى صديقته إيميلي يتحدث فيها عن المعاناة النفسية التي لطالما حرص على إبقائها خارجها، تلك التي كادت تودي به إلى فكرة الانتحار التي لم ينفذها لأنه خشي الألم الذي سيسببه لها، فـ"ما أكثر الذين قرروا التخلص من حياتهم فجأة دون أن يضعوا الآخرين في حسبانهم." كيف يمكن للرجل المفعم بإحساس الرجولة أن يتحمل فكرة أن يكون "عاطلًا ومتطفلًا على النساء"؟ فروبن الفاشل أكاديميًا ومهنيًا، ان يعيش على حساب إيميلي التي كانت تتكفل حتى بمصروفه الخاص، كتب لها معترفًا: "أنتِ أجمل الأشياء في حياتي لولا إحساسي المتعاظم بالدونية." لذا وجد في السفر حلًا، بعد أن أجاب نفسه: "أنا أحب الحياة، ولكنني لا أحب حياتي بالتحديد، وهأنذا أسعى إلى تغييرها." وسيتوجه بمساعدة صديقه مايكل للعمل في بلاد العرب (بلاد علاء الدين والسندباد البحري)، بالرغم من خوفه الشديد جراء خلفية الصورة المرعبة عن العرب.

في خليج البترول، سيجد كل تفاصيل الحياة مثيرة للاهتمام: شكل الفئات الورقية للعملة المحلية، واللغة المحكية للعرب الذين "يتكلمون كما يتكلم قطيع دجاج رومي!" وهيئة النساء الغريبة بملاءتهن السوداء التي أرعبته، ومن ثم الخيمة البدوية والمجالس العربية، والثراء الفاحش وغيرها من المظاهر التي لم يفهمها مما جعله يطرح "أسئلة كثيرة عن الفروق بين الشعوب والحضارات"

ستكشف الرسائل التي تبادلها روبن وإيميلي فيما بعد أسرار وحيثيات مواضيع كثيرة من موقعيهما المختلفين، لتسمح بالحديث عن الحب والمرأة والغيرة والكراهية "التي هي أصل الأشياء ولا تحتاج إلى مبررات أبدًا" والأفكار المسبقة والطموح والمال والفن، خاصة أن روبن كان قد نسي ولعه بالنحت والرسم، وعن مفهوم الغربة خارج الوطن والغربة داخله فهي "شيء لا يمكن وصفه أبدًا، وعندما نقول "غربة" فإننا نتحدث عن شيء غاية في المرارة." كما بالحديث عن الصحراء والنقط وارتفاع الحرارة والمراكز التجارية العملاقة والعادات والتقاليد والأخلاق العربية من جهة، وعن مظاهر الحياة الأمريكية ودوافع تصرفات أفرادها من جهة أخرى كالتمييز العنصر وعصابات الأمريكيين السود، وقلق الحياة المتطورة والمتسارعة ومتاعبها المتنوعة والبطالة والخوف من الأعاصير.

هل يلتقي المحبوبان المتفقان على الحب وعلى حاجة كل منهما للآخر؟ وأية هيئة سيتخذها القدر ليحرمهما اللقاء؟ وماذا سيحل بكل منهما؟ وهل صحيح أنه "كلما كبر الإنسان كلما ابتعد عن الحقيقة، وكلما تعلَّم شيئًا جديدًا كلما قل رصيده المعرفي، وكلما نضج كلما كان أكثر بلاهة وسذاجة"؟ يجد القارئ الكتاب رواية جديرة بالقراءة، ممتعة بأسلوبها وشيقة وغنية في أطرها ومضمونها ومعناها

الثلاثاء، 18 فبراير، 2014

Dying in The Budrnar Night

The winter with its nails -which look like claws of australian bears- was scraping the fleas as corpses on his brown skin and he thought them dead skin. He assumed that, somehow, he transformed to a reptile decided to change its skin in the appropriate season. The old-fashioned lantern on the pigeon-hole in a wall of his muddy room draws by the shadows rising creatures on an unpainted wall. They were dancing outside in a primitive way and he was unable to guess the music that makes them move that way. He likened them tow night goblins in a special crazy ritual celebrating in a woman had to steal her husband's wealth to pay for demons in order to get a baby in the last gasp of her youth before menopause. 

He sat extracting the ears-wax by a straw extracted from one of the walls, mumbling with inaudible nonsense. It was like filling a fuel tank of spray aircraft founded by chance in a barren desert remote. His eyes were patrolling all over around just like chameleon's eyes lurking unfortunate dragonfly, as if he expects something. The silent noises that shown on the wall makes him feel secure and fear at the same time: the sense of secure getting him out from his loneliness and isolation, and fear of the unknown which is hidden behind those stupid dance movements. 

He does not know the time and he did not strive to know, but he decided to remain awake until the dancing creatures stop moving. The place for him is himself; his body which is full of suicide fleas since last summer, and his shaggy hair, and his naked legs, as if he is wearing the place! 

He does not stop the firm conviction that the hole in the wooden door is leaking glances of the curious eyes, waiting for him to sleep, so he kept moving, showing that he is still awake as if opening his eyes does not always mean he is awake. He was afraid they do not differentiate between sleeping and death, then he decided to keep moving constantly to prove that he is still alive not only awake; that was another battle to him! 


There is no way to distinguish between the living and the dead people. Those who are outside see him as dead from long years ago, since he decided to commit suicide in order to meet his parents who died drowning in the river and their bodies haven not found. They said: "The River took them to the bottom of the sea!" but he believed that there is no one can access the place of dead, so he jumped behind them, but they recovered him back for the first time and he repeated the attempt continuously time and again to no avail. He was thirteen years old that time and he did not stop attempting to commit suicide by drowning in the River, so they arrested him into the muddy room and kept him away from any sharp instrument; but he was ridiculing them because they can not feel the desire to taste the sweetness of death that he felt in each attempt. 

The village that looks like termites home on a cortex of oak was wearing black dress of the night, as if it does not want to see the outside world, like a hedgehog wraps himself for fear of hungry predators. It is remote and situated on a non flat hill, the humidity of the sea can be smelled a league away, enough to be described by a coastal village, and makes its people be proud. In the light of lanterns and fire torches the villagers celebrate Budrnar's Day when the moon completely disappeared from the sky. 

The myth inherited from the ancestors of the villagers says; In the Budrnar's Day sky shows its serenity inherent. The sky is black or dark blue and it must be always remain. He alone locked into the muddy room, does not know the time only through a hole in the wooden rickety door. Light and movement are the only two languages he can understand well after he lost his hearing and since that he enjoys to see the world on his own way. He said: "The world is beautiful and quiet with no sounds!" 


Villagers brought him out to wash in the River just like the other members of the village. They tied him with heavy rough chains like horse-chestnut and took him from his bare torso, and poured water on him, so the dead fleas fell down without anyone knows. He looked around himself to those people and things through the holes of dark night, looking to the shadow of rising creatures like living sconces. He tried to escape but he could not. He, barely, saw the glitter of their teeth in the light of the torches. They were opening their mouths and close them constantly, and he was able to understand what they were saying via their expressions and disgruntled faces. 

He relaxed his legs' bones and fell down on the riverside as if he wanted to inhale the smell of the death. No one have wished death as Massoud did, and perhaps for that he did not die until after the electricity entered the village and lanterns and fire torches disappeared, until then the people of the village, insisting the lights remain extinguisher in order to preserve the privacy of Badrnar nights. He (prisoner of his room) was still watching the world through the mud hole in the damned wooden door, and makes fun of the rest who are dying one after the other and prevented him from the same. 

He said: "I want to die, not to be killed!" but he could not express his message to him. He tried many times, but every time they hear nothing but only annoying screams that does not carry any meaning. How can one still alive against his will? How the human does not have the right to die how and whenever he wishes? What is the value of life that other gives it to you without your consent? 


The children of the village -who did not witness the sinking of Massoud's parents-, were meeting each other at the twilight time in front of his mud room and peep on him. Their small eyes seemed complete through the hole of the damned door, and he was seeing them exaggerating to open their eyes as if they want to swallow the small hole with their own eyes. For some reason he felt that it is their new way to yawning.

In a night of very dark Badrnar nights, an elderly woman went by stealth to Massoud's mud room, she did not look at him from the hole of the wooden door, but she tended the shackles and chains then left quietly and sat not far looking to the wooden door and expect the lean brown body of Massoud come out, but he did not. After all that dancing, chanting prayers and heritage hymns, they brought their rough chains to force him to bathe in the river, but they found him dead and the effects of dry tears on his eyes. 

The old woman yelled loudly and no one understood its meaning, but she passed her wrinkled hand on his body full of dead fleas and cried a lot. Men carried his body on their shoulders and wanted to bury him, but she stood in front of them: "Throw him into the river until extinguished his desire, has always lived the dream of death into it", but before they do they applied turnip oil all over his body, and put him on a boat made of thin banana leaves tied with ropes of synthetic palm fibers, and remain looking at his body withering in the water until it disappeared


By: Hisham Adam 
Translated by: Hisham Adam 

اشتر نسختك الآن

+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( السيّدة الأولى ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( أرض الميـّت ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( بـتـروفـوبـيــــا) من هــنــــــــــا