الآن يُمكنكم تحميل رواياتي مُباشرةً من المدونة فقط انقروا على غلاف الرواية

الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

قراءة نقدية في قصة (العزلة) لصباح السنهوري

    قصة (العزلة) للكاتبة صباح بابكر إبراهيم سنهوري، تتناول قصة شاب استيقظ ذات يوم ليجد نفسه وحيداً في مكان غريب، ظلّ يبحث عن أحياء في القرية فلم يجد. موضوع الاستئناس بالغير، بصرف النظر عن كينونة هذا الغير كانت الثيمة الأكثر وضوحاً في النص. اعتمدت الكاتب في قصتها على أسلوب السرد المتسلسل زمانياً، مستخدمة ضمير المتكلم (أنا) والذي أفاد كثيراً لاسيما في نهايات القصة. 

    اكتسبت القصة رونقها الحقيقي (كما أرى) في نهايتها؛ ولابد أنّ الكاتبة تعرف تماماً ما تعنيه حداثة الأجناس الأدبية. فالنص تمت معالجته بسريالية، بحيث عنى انقسام الذات إحدى الحلول المتفرّدة للبطل في اكتساب الآخر الذي هو نفسه. كانت تلك فكرة عبقرية، وتظهر عبقرية الفكرة أكثر في عدم توافق هذه الذات مع الذات المنقسمة أو المتخيّلة، مما يعني أن البطل يُعاني من عدم تصالح مع نفسه. 

    إحدى أهم الحوارات الداخلية الموجودة في النص يتمثل في الحوار بين الذات والذات الأخرى، وتحديداً تلك الجملة التي تقول: " ولكنك تخليت بالفعل عندما أوجدتنى، لذا لا أظن أنه من الصعب عليك التخلى عن الطاولة هى جزء منى، أمى وأبى وأهلى والبقية.الطاولة أنا. أنت لست سوي وهو، لست سوي صورتى المنعكسة من على زجاجات الخمر المعتق". لتُعطينا صورة للطاولة الرمز حيث هي الانتماء من ناحية والأنا الأصيلة من ناحية أخرى. 

    وللبحث في حميمية هذه العلاقة بين الذات وبين رمزية الطاولة، قد نلجأ إلى التكهّن ببعض التعابير المشتقة من النص نفسه. فالطاولة هي أولى الأشياء التي تعرّف إليها البطل منذ لحظة استفاقته، وهي "الكائن" الوحيد الذي احتواه في تلك الغربة بكل أبعادها "أضلاعها" الأربع. 

    نجحت الكاتبة في تلبّس الحالة الوجدانية (الاغتراب) لدى البطل، ونقله إلى القارئ عبر تقنية التأكيدات اللفظية من قبيل: "الجو حار، حار جداً وخانق" التي تكررت في النص، وكذلك: " أنا الان كائن أخضر، صغير، حقير ، تافه لزج، بدائي، وحيد الخلية. لدى عينان كبيرتان هلاميتان مقززتان أحملق بهما يمنة ويسرى دوت أن التفت. أغمضهما تارة، وأفتحهما أخرى، بترتيب منتظم". التي تكررت –كذلك- داخل النص. كما أن استخدامها لتعبير غياب اللغة كان له تأثير فني عميق في تضخيم حالة الاغتراب هذه. 

    ظلّ البطل يبحث عن "كائن" يكسر وحشة الغربة التي يشعر بها؛ ولكنه لم يعلم إلاّ مؤخراً أن ما كان يشعر به ما هو إلا شعور بالاغتراب وليس الوحدة، وبالتالي فإنني أرى أن الكاتبة لم تكن موفقة إلى حد بعيد في استخدام "عزلة" كعنوان لهذه القصة؛ إذ أن "اغتراب" كان من الممكن أن يكون أقرب العناوين مطابقة لروح النص وفكرته الأساسية. 

    من الأشياء التي ولّدت داخلي مجموعة من التساؤلات هو احتفاء الكاتبة بالتفاصيل في غير ما حاجة إليها كإغراقها في وصف الصالة: عدد الأبواب والنوافذ، عدد الأضلاع ووضعية النوافذ والأبواب من هذه الأضلاع إذ لم أر أن هذه الوصوفات قد خدمت النص في شيء على الإطلاق. كذلك الحديث عن الصندوق الذي يحتوي قنينة الخمر، واللبس الذي وقعت فيه الكاتبة إذ تبدأ حديثها بالقول: 

    • والآن ترى أين وضعت الصندوق؟!. إنه بالخارج حتماً

    ثم تعود مرّة أخرى لتقول: 
    • هاهو الصندوق قابع بالقرب من الباب، لست أدري من اين اتى، كل الذى أعلمه أنه، منذ أن بدأت الملم أطرافى، رأيت هذا الصندوق. 

    إذن فالصندوق لم يكن بالخارج، كما أن سؤال البطل عن الصندوق في الجملة الأولى، يُوحي بأنه كان على علم بأمر الصندوق من قبل، وعليه فإن جملة مثل "لست أدري من أين أتى" تُدخل القارئ في لبس وإرباك من غير داع يُذكر. وإذا كان البطل يتساءل في الجملة الأولى عن المكان الذي وضعَ فيه الصندوق، فهذا ينسف جملته التالية التي تقول: "كل الذي أعلمه أنه منذ أن بدأت ألملم أطرافي رأيت الصندوق" فإذا كان قد رأى الصندوق منذ استفاقته؛ فلماذا السؤال؟ وما الحوجة إلى هذه الأسطر على العموم؟ 

    في إحدى مقاطع النص فوّتت الكاتبة استخدام تقنية التضاؤل، الذي استخدمته بصورة عشوائية غير مرتبة إذ تقول:
    • وحدى أنا فى الصالة، وحدى أنا على الطاولة، وحدى أنا فى البلدة، وحدى أنا من لا يشتهيه الموت. 
    وكان من الأفضل والأجمل فنياً أن تقول: 
    • وحدة أنا في البلدة، وحدة أن في الصالة، وحدي أنا على الطاولة، وحدي أنا من لا يشتهيه الموت. 

    هذا الترتيب التضاؤلي كان من شأنه أن يطفي لمسة جمالية على الجملة، ويشي –في ذات الوقت- بجو الاغتراب الذي يعني الغرق إلى الداخل وهو ما يوحي به الجو العام في النص. 

    أكثر الأشياء التي لفتت انتباهي في القصة، احتواؤها على أخطاء نحوية وإملائية كثيرة جداً، وقبل أن أقف على بعض هذه الأخطاء يجب علينا أن نتساءل عن اشتراطات لجنة التحكيم المسئولة عن "مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة" ومدى التزامها بسلامة النصوص من الأخطاء ومقاربتها إلى الصحّة؛ إذ تكون هذه الأخطاء في كثير من المسابقات المماثلة سبباً في استبعاد العديد من النصوص التي لا تلتزم بسلامة اللغة من الأخطاء من هذا النوع. 

    الأخطاء النحوية: 
    الخطأ: " فى الضلعان القصيران توجد نافذتان بحيث يكون الباب بينهما" 
    الصواب: "في الضلعين القصيرين توجد نافذتان بحيث يكون الباب بينهما" 

    الخطأ: "وفى الضلعان الطويلان توجد نافذتان يسار الباب واثنتان عن يمينه" 
    الصواب: "وفي الضلعين الطويلين نوجد نافذتان يسار الباب .." 

    الخطأ: " لم يعد هذا الخمر يجدى نفعاًَ"
    الصواب: "لم تعد هذه الخمر تجدي نفعاً" 

    الخطأ: " أتمنى الآن أن يظهر أمامى كائن من كان، إنساناً حيواناً سواء كان ذلك الحيوان مستأنساً أو خطراً"
    الصواب: "أتمنى الآن أن يظهر أمامي كائن من كان: إنسانٌ أو حيوانُ ..." 

    الخطأ: "دخلت إلى أحد المنازل" 
    الصواب: "دخلتُ إحدى المنازل" 

    الخطأ: " ما هذا الشئ هناك" 
    الصواب: "ما ذلك الشيء هناك" 

    الخطأ: " ليتهم يصفونى بالجنون" 
    الصواب: ليتهم يصفونني بالجنون" 

    الخطأ: "تلك النملة النحيلة، والتى تمتلك حاسة الشم الأقوى فى مملكتهم"
    الصواب: "تلك النملة النحيلة التي تمتلك حاسة الشم الأقوى في مملكتها" 

    جمل غير مفهومة: 
    " البلدة خالية تماماً، إلا من صوت أفكارى الشاردة منى حتى الغصب" 
    " سأنادى بأعلى صوتى على بعضهم يستيقظ" 
    " يكفينى أن أقول(علة) يستيقيظ حسن سأنادى" 
    " هل هذا أننى أخاف من أن يسمع أسرارى أحد؟" 
    " لو كنت تذكرت أن الناس تتجمهر، لتنصَّت إلى من يُحدِّث نفسه ليتناقلوا حديثه فيما بينهم، لتحديث بك لغات الكون وبأعلى درجة أملكها من الصوت" 
    " أخذت العسل وخرجت به إلى الطريق إنها مُحَكَمَة القفل" الضمير "ها" في "إنها" عائد إلى اسم متقدم يظهر في الجملة التالية وهي "العلبة" ولا يجوز استخدام الضمير دون وجود ما يعود عليه قبله. 
    " جيد، هذه الرقعة تكفى. أنتهى العسل" أية رقعة؟ 

    تغاضيت فيما سبق عن الأخطاء الإملائية المتوفرة بكثرة في النص، وكذلك الأخطاء القرائية الناجمة عن سوء استخدام أو إهمال علامات الترقيم بشكل جيّد. وأتمنى من لجنة التحكيم إعادة النظر في شرط سلامة اللغة لأن هذا الشرط هام جداً فيما يتعلق بالكتابة الإبداعية والأدبية بشكل خاص، كما أتمنى من الكاتبة أن تعتاد مراجعة نصوصها قبل نشرها فهذا جزء من إجادة العمل؛ كما أنّ سلامة اللغة جزء لا يتجزأ من جمالية النص الأدبي. 

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

حضارة كرمة


    قدمت القناة السويسرية الأولى الناطقة بالفرنسية (TSR) -06- برنامجاً عن الحضارة النوبية في السودان وعن ملوك النوبة الذين حكموا مصر لعدة قرون من الزمان، وقدمت تلك الحلقة التاريخية القيمة "من خلال أشهر البرامج التلفزيونية على الساحة الإعلامية -برنامج (Temps Présent)-".
    وقال مقدم البرنامج إريك بوماد (Eric Bumad) أن الحقيقة التي تجهلها الشعوب وربما شعب وادي النيل نف هو أن ملوك النوبة في شمال السودان حكموا المصريين لعدة قرون، وأن الحضارة النوبية هي أول حضارة قامت على وجه الأرض، وأعرق حضارة شهدها التاريخ هي في مدينة ("كرمة" حاضرة النيل) وعاصمة أول مملكة في العالم كما أكد عالم الآثار السويسري Archéologie المعروف في القارة الأوربية (شارلي بونيه) هذه الحقيقة أمام أعين كاميرا التلفزيون السويسري الذي نقل جزء كبير من بقايا الحضارة السودانية.
    (شارلي بونية) تكلم من مدينة (كرمة) ويبدو عليه الفخر والإعزاز بهذه الحضارة التي أصبح هو جزء منها، حيث مكث في السودان أربعون عاماً.
    وبدأت رحلة (شارلي بونيه) عندما قدم إلى مصر بعد أن درس علم الآثار في سويسرا، ولكن من خلال بحوثه ف مصر وجد أن هناك حلقة غائبة في تاريخ الحضارة الفرعونية، وأن هناك مرحلة مهمة من مراحل تلك الحضارة مفقودة. فذهب إلى شمال السودان وبدأ يبحث عن أصل الحضارة الفرعونية التي ملئت الدنيا، وبعد سنوات طويلة من الصبر والعمل المتواصل توصل (شارلي بونيه) إلى الحقيقة الغائبة، وهي أن أصل الحضارة الفرعونية في السودان، وأن فراعنة السودان هم الذين حكموا مصر حتى بلاد فلسطين.
    تحدث (شارلي بونيه) عن تلك الحضارة التي مر عليها أكثر من 300 ألف سنة وأكد أن الحضارة الفرعونية في مصر أتت بعد الحضارة النوبية في السودان، وأن ملوك النوبة هم الذين نشروا تلك الحضارة من خلال حكمهم لمصر -والذي امتد حتى فلسطين- واستمر قرابة الـ 2500 عام. ولكن عندما استجمعت مصر قواها وعافيتها في زمن الفرعون (نارمر "Narmer") الذي كان أول من أسس أسرة الفراعنة التي حكمت مصر، بدأ الفراعنة يفكرون في اجتياح ملوك النوبة في السودان. وبعد قرون من الزمان حكم مصر الفرعون (بساميتك "Psammétique") وسيطر على منطقة النوبة، ودخل مدينة (كرمة) ودمر حضارة الفراعن وهدم القلاع والمعابد وتماثيل ملوك النوبة، وكان ذلك في عام 664 قبل الميلاد.
    وعرض (شارلي بونيه) التماثيل التي دمرها المصريون والقلاع والمباني الشاهقة التي كانت أعلى مباني في المنطقة "بل وعلى مستوى العالم أنذاك، وكان ارتفاعها حوالي 20 متر"؛ مما يؤكد على أن حضارة كرمة كانت أول حضارة في العالم وكانت تسمى تلك المباني العالية في لغة النوبة بـ (deffufa).
    وقد شكر (شارلي بونيه) الفريق الذي عمل معه -المكون من فرنسي عمل سابقاً بالجيش الفرنسي في الجزائر، وشاب سويسري، ومهندسين سودانيين، وخريجة آثار من منطقة كرمة ذكرت أن أباها عمل بالآثار المصرية بمنطقة "أبو سمبل" جنوب مصر.
    وتحدث (شارلي بونيه) بإعجاب شديد عن الشعب السوداني وعن التعاون الذي وجده من السودانيين على كل المستويات، وقال: "أنا جئت من بلد محايد وأعمل في مجال الآثار وهو مجال محايد فلذا لدي علاقات متميزة مع كل السودانيين على مختلف مستوياتهم."، وكرر نفس الكلام عالم الآثار الفرنسي الذي يعمل جنباُ إلى جنب مع شارلي بونيه والذي ظهر على شاشة التلفاز طوال البرنامج وهو يرتدي الجلابية السودانية بإعزاز!!
    زار (شارلي بونيه) ومجموعته محلية "كرمة" وقابل المسئولين وتحدث معهم بدون أي حواجز وطلب منهم إنارة المنطقة التي يعمل فيها واستقبلوه وكأنه واحد منهم.
    بعد أن إكتشف (شارلي بونيه) تمثال الفرعون ملك النوبة الذي حكم مصر عمت الفرحة أرجأ المنطقة وخرج أطفال المدارس يحملون العلم السوداني والعلم السويسري في فرحة لا توصف ولافتات كتب عليها (شكراُ شارلي بونيه)، حملها أطفال المدارس الصغار وحضر الحفل وزير الداخلية السويسري ورئيس سويسرا لعام 2003 (باسكال كوشبا) ومعه وزير الداخلية السوداني السابق (الفريق/ عبد الرحيم محمد حسين) وبعض كبار المسئولين الذين ارتسمت الفرحة على وجوههم بتلك المناسبة العظيمة وكان ذلك في ديسمبر الماضي.
    عبر (إدريس) أحد الذين قضوا سنين طوال في رحلة البحث مع العالم (شارليه بونيه) عن فرحته يوم وجدوا تمثال الفرعون الأكبر الذي حكم المنطقة حتى فلسطين، وقال (إدريس): "في هذا اليوم لم آكل قط من الفرحة ولم أنم، وبإكتشاف تمثال الفرعون الأكبر تكون رحلة البحث التي امتدت لمدة 40 عاماً تكللت بالنجاح الباهر وبالوقوف عند الحقيقة التي بحث عنها (شارلي بونيه) وهي أن الحضارة المصرية مستمدة من الحضارة السودانية في أرض النوبة، وأن الفراعنة في السودان هم الذين سادوا المنطقة قبل ظهور مصر على وجه الحياة!!
    كل هذه المشاهد الحية نقلها تلك القناة التلفزيونية السويسرية الناطقة بالفرنسية مدة 60 دقيقة كاملة دون إنقطاع، مما يؤكد على أهمية وحيوية الموضوع.

السبت، 27 سبتمبر، 2014


    مؤخرًا تم توقيع عقد بيني وبين مؤسسة (اسمع كتاب) لتحويل عدد من رواياتي إلى نصوص مسموعة ضمن تطبيق الكتاب المسموع على الأبل ستور. وتقوم مؤسسة اسمع كتاب بقراءة النصوص المُقدمة ومن ثم اختيار عدد من القارئين والقارئات المُحترفين لقراءة النص وتحويلها إلى رواية مسموعة صوتيًا، بحيث يكون هنالك صوت للراوي واختيار أصوات للشخصيات الداخلية للنص السردي. والجدير بالذكر أن الروايات التي سوف يتم تحويلها إلى روايات مسموعة هي: 
    * رواية أرتكاتا 
    * رواية أرض الميت 
    * رواية قونقليز

الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

هشام آدم يقـترح اسـتبدال «القصة» بـ «الرواية القصـيرة

أثار آراء الحاضرين في مقهى نادي المنطقة الشرقية الأدبي

هشام آدم يقـترح اسـتبدال «القصة» بـ «الرواية القصـيرة»



أثار اقتراح الروائي السوداني هشام آدم باستبدال «القصة» بـ «الرواية القصيرة» حفيظة حاضرين في أمسية أقامها المقهى الثقافي بنادي المنطقة الشرقية الأدبي، معتبرين الاقتراح يفتقر إلى المنطق.
وقال آدم، في ورقة قدمها خلال الأمسية بعنوان «الرواية باعتبارها أداة قياس»، إن القصة تطلق في الثقافة العربية على الحكاية، التي كانت تتداول للتسلية أو الحكمة، مستشهداً بعدد من الآيات القرآنية وبعض من الحكم والمواعظ.
وخلص آدم إلى أن تسمية ما يكتب الآن على أنه قصة قصيرة خطأ فادح، لأنها تعني الحكاية، وهي تعنى بأغراض لا تمت بصلة إلى الأهداف الفلسفية والاجتماعية التي تعنى بها الرواية أو فن ما سماه «الرواية القصيرة»، نافياً وجود جنس أدبي يسمى «قصة قصيرة».
ورفض الروائي فهد المصبح توصيف آدم للقصة في الثقافة العربية بالمكانة الهامشية، قياساً بالشعر ونسبة الأسبقية للشعر على كافة الأجناس الأدبية في العربية.
وقال المصبح: بإمكان آدم القول إن مفهوم القصة الحالي قد تطور كثيراً عن مفهومها في العصور السابقة، ولكن ليس بإمكانه الادعاء بعدم وجودها، وتبعيتها للشعر ولا أسبقية الشعر عليها، لأن القص نزعة طبيعية لدى الإنسان تسبق أي شيء.
وختم المصبح قائلاً: من الممكن القبول باسم آخر للقصة، وعلى آدم إيجاد اسم يناسبها أكثر من القصة والرواية القصيرة.
واعتبر القاص عبد الله النصر اقتراح آدم منطقياً يتفق مع ما سماه «المعنى الصحيح والقاموسي لكلمة قصة»، مطالباً آدم باتباع خطوة الرفض باقتراح بديل آخر لمسمى القصة.
ووجّه القاص زكريا العباد نقده لورقة آدم باعتبارها تنتمي إلى جنس المقال النقدي، ولكنها لا تفي لمقومات المقال ولا تحافظ على وحدة الموضوع الذي وعد به العنوان «الرواية كأداة قياس»، فهي تناقش استحقاق جنس القصة لهذا الاسم وهذا موضوع آخر.
وأضاف: رفض آدم إطلاق اسم القصة المتداول تاريخياً في الثقافة العربية على الجنس الأدبي الحديث هو رفض لحركة تاريخ اللغة، فالتداول الحاضر لـ «قصة قصيرة» هو تداول اصطلاحي ينفي أية شبهة لحضور المفهوم التاريخي لكلمة قصة أو حكاية.. معتبراً أن النقاش حول هذه المسألة لا يحمل أي قيمة ما دام الأدباء لا يستخدمون كلمة قصة بالمعنى التراثي لها.
وقال إن منطق هشام نفسه يمكن استخدامه لنقض اقتراحه تسمية القصة بـ «الرواية القصيرة» لأن الرواية في العربية تعني الرواية عن الشعر ولكنها لا تعني الرواية بمعناها الحديث.
وتناول آدم في ورقته الخيال باعتباره أهم عناصر الرواية والأدب عموماً، وقال إن من خصائصه أنه غير مقيد بالزمان أو المكان، وفرق بينه وبين التخيل حيث إن الخيال يختص بالإبداع.
وقال إنه لا بد من ربط فن الرواية بعناصر متعددة كالوقائع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لأنها دوائر متداخلة، ولكنها غير مستقلة عن الإنسان، فهي مرتبطة بوجوده ووعيه وتفاعله مع البيئة ومع نفسه.
وأضاف إن فن الرواية باعتباره فناً يحاكي الواقع أو يوازيه، فإنه يصبح الطريقة الأنجع لخلق وقائع مثالية (ربما)، أو أقرب إلى خوض صراع افتراضي مع ما هو كائن، وما هو ممكن أو مستحيل الإمكان.. وكأن الروائي - حين يكتب روايته - يجري حوارات مفترضة بينه وبين سلطة واقعية. وهو بذلك إنما يحاول قياس إمكانية المعقول منها وغير المعقول، ويبتكر شخوصاً يقدمهم قرابين لهذا الاختبار الوجودي في الحقيقة.
وذكر آدم أن الأمر يشبه – إلى حد ما - محاولاتنا لوضع تخمينات حول ردود أفعال المجتمع إزاء وجهات النظر الخاصة، ومدى قبول الآخر بالأنا، ووضع خطط بديلة لأنماط سلوكنا بناء على استنتاجات منطقية مستقاة من خبراتنا العامة، كأن نقول: «ترى ماذا سوف يحدث إذا تغيبت عن العمل دون إخطار مسبق؟».

المصادر
جريدة اليوم السعودية
جريدة عكاظ السعودية

الأربعاء، 23 يوليو، 2014

يصدر قريبًا جدًا: كتاب الهرطقات



يصدر قريبًا عن دار أوراق للنشر بجمهورية مصر العربية كتاب (هرطقات في النقد الأدبي المعاصر) للروائي والكاتب السوداني هشام آدم، وهو كتاب من القطع المتوسط ويقع في (385) صفحة. كتاب الهرطقات كتاب استثنائي يقدم رؤية جديدة وثورية للغاية لمفهوم النقد الأدبي العربي المعاصر، ويهاجم بشدة مفاهيم نقدية راسخة يعتقد الكاتب أنها كانت السبب في تكلّس الأدب العربي، وعدم منافسته للآداب العالمية الأخرى، رغم قيمتها الفنية العالية في كثير من الأعمال. يعتبر الكتاب ضربة قاصمة لكل ثوابت النقد الأدبي العربي المعاصر، ويحاول وضع أساسيات مفاهيمية جديدة في الأدب العربي. إنه كتاب يُمكن أن يوصف بأنه "قنبلة" حقيقية؛ فإما أنه سوف ينجح فعلًا في قلب الموازين، وإحداث نقلة نوعية فارقة في الأدب العربي أو أنه سيضع كاتبه تحت مقصلة النقد، وأمام نيرانها المفتوحة، وهو المصير الذي تنبأ به الكاتب لنفسه؛ إذ جاء في مقدمة الكتاب: "في اعتقادنا الشخصي فإن مادة هذا الكتاب قد تلقى هجومًا لاذعًا من قبل النقاد الكلاسيكيين أو من أسميهم بكهنة المنهجية الأكاديمية، وربما كان ذلك سبب اختيارنا لكلمة هرطقات اسمًا لهذا الكتاب، لأن الهرطقة قد تكون توصيفًا جيدًا لكل ما هو خارج عن المألوف والمشاع والمسموح به والمنصوص عليه مسبقًا".

يأتي الكتاب في فصلين: الفصل الأول مقالات نقدية وهو يتناول بعض القضايا المتعلقة بالأدب والنقد الأدبي، بينما يحتوي الفصل الثاني منه على تطبيقات نقدية على نصوص أدبية من كافة الأجناس: شعر، قصة قصيرة، رواية. وتأتي أهمية الكتاب من عدة مناحي؛ حيث يُسلط الكتاب الضوء على الأدب السوداني ومشكلاته، كما لم نقرأه أو نعرفه من قبل، كما أنه يضع أمامنا قضايا شائكة ومعقدة للغاية، قد نرفضها من الوهلة الأولى، ولكنها بالفعل تستحق المناقشة والتوقف عندها؛ فالكتاب يدعو إلى "نسف" المناهج والمدارس النقدية المعروفة، ويدعو في المقابل إلى قيام مدارس نقدية عربية أصيلة؛ وفي هذا يقول الكاتب في مقدمة الكتاب أيضًا:

"هذا الكتاب يحاول الإشارة، بشكل شديد الوضوح والجرأة، إلى تهافت ما يسمى بالمنهاج النقدية، والتي تعتمد على نتاج النقدي الغربي، من واقع أنها تجربة إنسانية يمكن الاستفادة منها؛ بل ولا يمكن تجاوزها، كما يرى البعض. فكثير من حركات النقد الأدبي العربي تشترط الإلمام بمسارات الحركات النقدية الغربية؛ لاسيما الأوربية منها، ولا تكتفي باشتراط الإلمام فحسب؛ بل وتحاول تطبيق هذا المنجز الغربي على النصوص العربية. نحن، في هذا الكتاب، نرى أن محاولات تطبيق المنجز النقدي الأوربي-الغربي هي محاولات فاشلة، وربما كانت أحد أسباب تدهور وتأخر الحركة النقدية العربية، والتي في اعتقادنا لا تنفصل عن مجمل مكونات الثقافة العربية، والتي تعتمد على الاستهلاك بشكل متواكل لا يؤهلها لإنتاج أي فعل نقدي خاص بها؛ إلا فيما ندر طبعًا. ونحن هنا نحاول أن نقول إن الحركة النقدية تنطلق في أساسها من النص الأدبي الموجود، والنص الأدبي ذاته ينطلق من الواقع الثقافي والتاريخي ولا ينفصل عنه؛ وبالتالي فإن محاولة إسقاط النظريات النقدية الغربية، وتطبيقها على النص العربي، هي محاولات فاشلة إلى الحد البعيد جدًا، لأن هذه التطبيقات تفتقر إلى مراعاة الجانب الثقافي والتاريخي، وخصوصية كل من هذين العنصرين، كما وأنه يتجاوز عامل خصوصية اللغة؛ فكل لغة لها خصوصيتها الثقافية والبنيوية والدلالية؛ بل والتاريخية كذلك، بحيث يصبح من العبث فعلًا تطبيق المناهج النقدية الغربية على النصوص الأدبية العربية."

كما أن الكتاب يتناول رؤية جديدة للقصة القصيرة؛ فيرفض وبشدة مسمى القصة القصيرة للجنس الأدبي المعروف الآن، ويعتبرها "رواية قصيرة" على أنه في الوقت ذاته يرى أن الرواية المعروفة الآن ليس بها ما يسمى رواية قصيرة ورواية طويلة؛ فالرواية القصيرة بحسب الكتاب هو مصطلح مرتبط تمامًا بما بالقصة القصيرة المعروفة الآن، وهذه رؤية جديدة قد تكون صادمة فعلًا، وقد قدم الكاتب في كتابه مبررات هذه الدعوة الغريبة والجديدة، وهي مبررات تجعلنا نتوقف عندها كثيرًا للدراسة والمناقشة.

ورغم المفاهيم الثورية التي يحملها هذا الكتاب الكارثي، فإنه لا يفترض فيه أن يكون سوى خطوة أولى نحو التغيير الذي يرجوه الكاتب من كتابه، وهو ما أسماه بالصحوة النقدية؛ ولهذا يقول الكاتب في موطن آخر من مقدمة الكتاب: "إن الانتباه إلى هذه الإشكالية المنهجية الخطرة -في تقديرنا- قد تعقبه حركات تنويريه أو تصحيحية، أتمنى أن تأخذ مسارًا أكثر جدية وقوة مما قد يفعله هذا الكتاب، وأتمنى أن يحدث هذا الكتاب صحوة نقدية قد تساعدنا لاحقًا على تدارك الوضع، الذي يزداد سواء كلما ازداد التصاقنا بالمنهاج النقدية الغربية، وكلما أصررنا على تطبيق هذه المناهج في النصوص الأدبية العربية، وكلما ازداد إصرارنا، أيضًا، على اعتبار النقد عملًا منهجيًا وأكاديميًا موضوعيًا."

إنه كتاب خطير، ويستحق القراءة؛ بل ويستحق دراسة ما جاء فيه من نقاط ثورية لها قوتها التبريرية. ومن نافلة القول إن هشام آدم هو روائي صدرت له مجموعة من الروايات، (أرتكاتا)، و(السيدة الأولى) و(أرض الميت)، و(بتروفوبيا)، و(قونقليز) وهذه الأخيرة نال عليها الكاتب جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في العام 2010 من مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأمدرمان – السودان.  

الأربعاء، 2 يوليو، 2014

تلخيص موقع النيل والفرات لرواية (بتروفوبيا)


رواية مدهشة بتركيبتها وبنيتها ومعلوماتها، يقدمها الكاتب السوداني المقيم في المملكة العربية السعودية، الذي وضع محصلة غنية ومزيح غريب بطعم مميز وخاص، من المواقف المؤثرة والأفكار الإنسانية والتأملات الفلسفية البعيدة عن المباشرة، والتي تتحاشى التعقيد بالرغم من خصوبتها وغناها.

في صيف عام 2009 بعث روبن سينجر المكتئب الذي يعيش في لوس أنجلس برسالة إلى صديقته إيميلي يتحدث فيها عن المعاناة النفسية التي لطالما حرص على إبقائها خارجها، تلك التي كادت تودي به إلى فكرة الانتحار التي لم ينفذها لأنه خشي الألم الذي سيسببه لها، فـ"ما أكثر الذين قرروا التخلص من حياتهم فجأة دون أن يضعوا الآخرين في حسبانهم." كيف يمكن للرجل المفعم بإحساس الرجولة أن يتحمل فكرة أن يكون "عاطلًا ومتطفلًا على النساء"؟ فروبن الفاشل أكاديميًا ومهنيًا، ان يعيش على حساب إيميلي التي كانت تتكفل حتى بمصروفه الخاص، كتب لها معترفًا: "أنتِ أجمل الأشياء في حياتي لولا إحساسي المتعاظم بالدونية." لذا وجد في السفر حلًا، بعد أن أجاب نفسه: "أنا أحب الحياة، ولكنني لا أحب حياتي بالتحديد، وهأنذا أسعى إلى تغييرها." وسيتوجه بمساعدة صديقه مايكل للعمل في بلاد العرب (بلاد علاء الدين والسندباد البحري)، بالرغم من خوفه الشديد جراء خلفية الصورة المرعبة عن العرب.

في خليج البترول، سيجد كل تفاصيل الحياة مثيرة للاهتمام: شكل الفئات الورقية للعملة المحلية، واللغة المحكية للعرب الذين "يتكلمون كما يتكلم قطيع دجاج رومي!" وهيئة النساء الغريبة بملاءتهن السوداء التي أرعبته، ومن ثم الخيمة البدوية والمجالس العربية، والثراء الفاحش وغيرها من المظاهر التي لم يفهمها مما جعله يطرح "أسئلة كثيرة عن الفروق بين الشعوب والحضارات"

ستكشف الرسائل التي تبادلها روبن وإيميلي فيما بعد أسرار وحيثيات مواضيع كثيرة من موقعيهما المختلفين، لتسمح بالحديث عن الحب والمرأة والغيرة والكراهية "التي هي أصل الأشياء ولا تحتاج إلى مبررات أبدًا" والأفكار المسبقة والطموح والمال والفن، خاصة أن روبن كان قد نسي ولعه بالنحت والرسم، وعن مفهوم الغربة خارج الوطن والغربة داخله فهي "شيء لا يمكن وصفه أبدًا، وعندما نقول "غربة" فإننا نتحدث عن شيء غاية في المرارة." كما بالحديث عن الصحراء والنقط وارتفاع الحرارة والمراكز التجارية العملاقة والعادات والتقاليد والأخلاق العربية من جهة، وعن مظاهر الحياة الأمريكية ودوافع تصرفات أفرادها من جهة أخرى كالتمييز العنصر وعصابات الأمريكيين السود، وقلق الحياة المتطورة والمتسارعة ومتاعبها المتنوعة والبطالة والخوف من الأعاصير.

هل يلتقي المحبوبان المتفقان على الحب وعلى حاجة كل منهما للآخر؟ وأية هيئة سيتخذها القدر ليحرمهما اللقاء؟ وماذا سيحل بكل منهما؟ وهل صحيح أنه "كلما كبر الإنسان كلما ابتعد عن الحقيقة، وكلما تعلَّم شيئًا جديدًا كلما قل رصيده المعرفي، وكلما نضج كلما كان أكثر بلاهة وسذاجة"؟ يجد القارئ الكتاب رواية جديرة بالقراءة، ممتعة بأسلوبها وشيقة وغنية في أطرها ومضمونها ومعناها

اشتر نسختك الآن

+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( السيّدة الأولى ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( أرض الميـّت ) من هــنــــــــــا
+ يمنكم طلب نسختكم من رواية ( بـتـروفـوبـيــــا) من هــنــــــــــا